حيدر حب الله

222

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ذوقٌ في فهمه » « 1 » . يُفهم من هذه النصوص أنّ الطباطبائي لا يُنكر مرجعيّة السنّة ولا مرجعيّة التفسير الآتي من قبل النبيّ ، بل هو ينكر استقلال السنّة - في غير تفاصيل الأحكام - بأمرٍ ليس في القرآن الكريم ، ومن ثم فوظيفة النبيّ هي تعليم الناس كيف يفهمون كتاب الله ، وهذا يعني أنّ ما يقوله النبي هو في كتاب الله ، غاية الأمر أنّنا إذا لم نستطع تعقّله للوهلة الأولى ، فإنّ علينا التعلّم من النبيّ كيفيّة فهم هذا الاستنتاج من الآية ؛ لأنّ الآية تتضمّنه وإن لم نلتفت إليه للوهلة الأولى ، فالدور النبويّ هو دور تعليمي هنا ، وهذا لا يلغي مرجعيّته . وكأنّ المستشكل هنا ظنّ أنّ مرجعيّة السنّة مشروطة بالتعبيد ، بحيث لا تكون السنّة مرجعاً إلا إذا قال النبيّ شيئاً ، ولم نتمكّن - بل لن نتمكّن - من إدراكه إطلاقاً ، مع أنّ مرجعيّة السنّة أعمّ من المرجعيّة التعبيديّة والمرجعيّة التعليميّة ، فإنّ تعليمَه معصوم ، والأخذ بمنهجه في التفسير نوعٌ من الاتّباع له والإقرار بمرجعيّة سنّته لإيصالنا إلى حقيقة الأمر . يُضاف إلى ذلك ، أنّ العلامة الطباطبائي عندما يطرح الحديث عن دور السنّة في التفسير وفي التعامل مع القرآن الكريم ، فإنّه يقدّم سلسلة من الأدوار ، تبتدئ بتعليم الأمّة كيفيّة فهم الكتاب وآليات التعامل معه وعدم الوقوع في فخّ التفسيرات الخاطئة له ، وتمرّ بالنصوص التطبيقيّة القائمة على قاعدة الجري والتطبيق ، وهي نصوص يمكن الأخذ بها عند الطباطبائي الذي يعدّ أحد منظّري نظريّة الجري والتطبيق ، وهي تنظير يستبطن مرجعيّة السنّة من حيث المبدأ ويبتعد عن فكرة حسبنا كتاب الله . كما تمرّ بتعليم العلاقات بين النصوص القرآنيّة من حيث التقييد والتخصيص والنسخ وغير ذلك ، ولهذا ورد عن أهل البيت أنّ العلم بالقرآن عندهم ؛ لأنّهم يعلمون سياقات النزول والناسخ والمنسوخ وغير ذلك .

--> ( 1 ) الطباطبائي ، القرآن في الإسلام : 24 - 25 .